السيد الخميني
17
محاضرات في الأصول
فإن قلت : فلِم لا يجعل حينئذٍ أيضا أمارة بأن يقال : إنّ مفاد أخباره إطالة عمر اليقين بعد كونه كاشفا ناقصا . قلت : اليقين بشيء أو بحالة لا كشف له عن غير متعلّقه أصلًا وإنّما الذي يكشف عن بقاء الشيء بالكشف الناقص هو نفس ثبوته من جهة بقاء الثابت غالبا ، فاليقين بالثبوت في الحالة السابقة يكشف عن الثبوت ، ثمّ يحكم المتيقِّن حكما ظنّيا بأنّه ثبت فيدوم ، فافهم وتأمّل جيّدا . ثمّ إنّ جريان الاستصحاب بناءً على الاحتمال الثالث فيما ثبت بالأمارات مشكل ، اللهمّ إلّا أن يجعل اليقين بما هو كاشف مطلق لا كاشف تامّ ، موضوعا أو يلحق الأمارات باليقين بإلغاء خصوصية اليقين . وكيف كان : فيجب تأويل الأخبار بنحو يجري الاستصحاب فيما ثبت بالأمارات أيضا وإلّا لزم اختصاص حجّية الاستصحاب بالموارد النادرة . ألا ترى أنّ الإمام عليه السلام قال في الصحيحة الثانية : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك » « 1 » مع أنّه من النوادر ، بل من المحالات ، العلم بالطهارة الواقعية . ومن الشواهد على إلحاق الأمارات باليقين مع أخذه موضوعا أيضا ما تراه في باب الشهادات فإنّه مع دلالة الأدلّة والأخبار الكثيرة على اشتراط اليقين في الشهادة ، « 2 » وقوله عليه السلام في بعضها : أنّه يجب أن يكون المشهود به ، كالشمس في السماء ، « 3 » قد وردت
--> ( 1 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 15 . ( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة 341 : 27 ، كتاب الشهادات ، الباب 20 . ( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة 342 : 27 ، كتاب الشهادات ، الباب 20 ، الحديث 3 ؛ مستدرك الوسائل 422 : 17 ، كتاب الشهادات ، الباب 15 ، الحديث 2 .